علي أصغر مرواريد
126
الينابيع الفقهية
قد استقرت ، فهو كما لو كان ثوبا فجنى عليه فإنه يرده وما نقص بالجناية . وإن كان العيب والعفن لم يستقر وقالوا : إنه ينقص فيما بعد ، فالحكم فيه كالحكم في الزيت إذا صبه في الماء ، وقالوا : ينقص فيما بعد ، وقيل فيه قولان : أحدهما كالمستهلك ، وهو الأقوى ، والثاني أنه يأخذه وما نقص ، وكل ما ينقص في المستقبل يطالبه به أبدا حتى يستقر النقص . وجملة ذلك أن كل عين غصبها فنقصت في يده ، فإن كان النقص مستقرا كان للمغصوب منه عين ماله وأرش النقص ، وإن كان النقص غير مستقر فهو كالزيت والطعام على ما بيناه من الوجهين : أحدهما عليه البدل ، والثاني عليه الأرش فيما نقص . إذا غصب ثوبا وزعفرانا من رجل فصبغه به ، كان ربه بالخيار بين أن يأخذه بحاله وبين أن يعتبر التقويم . فإن اختار أن يأخذه بحاله من غير تقويم كان له ذلك ، لأنه رضي به ، نقص أو لم ينقص . وإن اختار أن يعتبر التقويم كان له ، فينظر فيه : فإن لم يكن زاد ولا نقص ، مثل أن كان قيمة الثوب عشرة وقيمة الزعفران صحيحا عشرة ، وهو بعد الصبغ يساوي عشرين ، فلا شئ للمغصوب منه ، وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد الصبغ بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة ، لأنه نقص بفعله ، وإن زاد بالصبغ فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حق للغاصب فيها ، لأنها آثار أفعال لا أعيان أموال . وإذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار كما قلنا في المسألة قبلها ، فإن اختار أخذه من غير تقويم أخذه ، وإن اختار التقويم قوم كل واحد من الثلاثة منفردا ، فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شئ له ، وإن كان أقل كان له أرش ما نقص ، وإن زاد بالعمل كان له . إذا غضب شيئا لم يملكه ، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل أن